محمد بن جرير الطبري

479

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذلك ( 1 ) = " ولا آمين البيت الحرام " ، فحرم الله على كل أحد إخافتهم . 10978 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : نسخ الله من هذه الآية قوله : " ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام " ، لإجماع الجميع على أن الله قد أحلّ قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها . وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قَلَّد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع أشجار الحرم ، لم يكن ذلك له أمانًا من القتل ، إذا لم يكن تقدَّم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان = وقد بينا فيما مضى معنى " القلائد " في غير هذا الموضع . ( 2 ) وأما قوله : " ولا آمين البيت الحرام " ، فإنه محتمل ظاهره : ولا تحلوا حُرْمة آمِّين البيت الحرام من أهل الشرك والإسلام ، لعموم جميع من أمَّ البيت . وإذا احتمل ذلك ، فكان أهل الشرك داخلين في جملتهم ، فلا شك أن قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، ناسخٌ له . لأنه غير جائز اجتماع الأمر بقتلهم وترك قتلهم في حال واحدة ووقت واحد . وفي إجماع الجميع على أن حكم الله في أهل الحرب من المشركين قتلُهم ، أمُّوا البيت الحرام أو البيت المقدس ، في أشهر الحرم وغيرها = ما يُعلم أن المنع من قتلهم إذا أموا البيت الحرام منسوخٌ . ومحتمل أيضًا : ولا آمين البيت الحرام من أهل الشرك . وأكثر أهل التأويل على ذلك . وإن كان عُني بذلك المشركون من أهل الحرب ، فهو أيضًا لا شك منسوخ . * * *

--> ( 1 ) يعني فجعلها الله إحلالها حرامًا في الإسلام إلا لحاء القلائد ، فإنه قد نسخ . ( 2 ) انظر ما سلف ص : 467 - 470 .