محمد بن جرير الطبري
480
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإذْ كان ذلك كذلك = وكان لا اختلاف في ذلك بينهم ظاهر ، وكان ما كان مستفيضًا فيهم ظاهرًا حجةً = فالواجب ، وإن احتمل ذلك معنى غير الذي قالوا ، التسليمُ لما استفاض بصحته نقلهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " يبتغون " ، يطلبون ويلتمسون = و " الفضل " الأرباح في التجارة = و " الرضوان " ، رضَى الله عنهم ، فلا يحل بهم من العقوبة في الدنيا ما أحلَّ بغيرهم من الأمم في عاجل دنياهم ، بحجّهم بيتَه . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10979 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا معمر ، عن قتادة في قوله : " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانًا " ، قال : هم المشركون ، يلتمسون فضل الله ورضوانه فيما يصلح لهم دُنياهم . 10980 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبدة بن سليمان قال ، قرأت على ابن أبي عروبة فقال : هكذا سمعته من قتادة في قوله : " يبتغون فضلا من ربهم ورضوانًا " ، والفضل والرضوان اللذان يبتغون : أن يصلح معايشهم في الدنيا ، وأن لا يعجَّل لهم العقوبة فيها .
--> ( 1 ) سياق هذه الفقرة : " وإذ كان ذلك كذلك ، وكان لا اختلاف . . . فالواجب . . . التسليم لما استفاض بصحته نقلهم " . ( 2 ) مضى تفسير هذه الآية ص : 471 ، 472 ، كما أسلفت في التعليق : 1 ، ص : 471 وانظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف 9 : 319 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . وتفسير " الفضل " فيما سلف من فهارس اللغة . وتفسير " الرضوان " فيما سلف 6 : 262 .