محمد بن جرير الطبري

478

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

علي ، عن ابن عباس قوله : " لا تحلوا شعائر الله " إلى قوله : " ولا آمين البيت " ، [ فكان المؤمنون والمشركون يحجون إلى البيت ] جميعًا ، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا أن يحجّ البيت أو يعرضوا له ، من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل الله بعد هذا : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) ، وقال : ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ) ، وقال : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ سورة التوبة : 18 ] ، فنفى المشركين من المسجد الحرام . ( 1 ) 10976 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " ، الآية ، قال : منسوخ ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج ، تقلَّد من السَّمُر فلم يعرض له أحد . وإذا رجع ، تقلَّد قلادة شَعَرٍ فلم يعرض له أحد . وكان المشرك يومئذ لا يُصَدُّ عن البيت . وأمروا أن لا يقاتلوا في الأشهر الحُرُم ، ولا عند البيت ، فنسخها قوله : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " . ( 2 ) * * * وقال آخرون : لم ينسخ من ذلك شيء ، إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلَّدونها من لِحَاء الشجر . * ذكر من قال ذلك : 10977 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " ، الآية ، قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : هذا كله من عمل الجاهلية فِعله وإقامته ، فحرَّم الله ذلك كله بالإسلام ، إلا لحاء القلائد ، فترك

--> ( 1 ) الأثر : 10975 - ما بين القوسين ، زيادة من رواية أبي جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ : 115 ، حيث روى هذا الأثر بهذا الإسناد نفسه ، والكلام بغيرها لا يستقيم . ( 2 ) الأثر : 10976 - هو ما جاء في الأثرين السالفين : 10950 ، 10967 .