محمد بن جرير الطبري

454

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 10913 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " أوفوا بالعقود " ، قال : العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب : أن يعملوا بما جاءهم . 10914 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني الليث قال ، حدثني يونس قال ، قال محمد بن مسلم : قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نَجْران ( 1 ) فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم ، فيه : " هذا بيان من الله ورسوله : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ، فكتب الآيات منها حتى بلغ " إن الله سريع الحساب " . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، ما قاله ابن عباس ، وأن معناه : أوفوا ، يا أيها الذين آمنوا ، بعقود الله التي أوجبَهَا عليكم ، وعقدها فيما أحلَّ لكم وحرم عليكم ، وألزمكم فرضه ، وبيَّن لكم حدوده . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال ، لأن الله جل وعز أتبع ذلك البيانَ عما أحل لعباده وحرم عليهم ، وما أوجب عليهم من فرائضه . فكان معلومًا بذلك أن قوله : " أوفوا بالعقود " ، أمرٌ منه عبادَه بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك ، ونَهْيٌ منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه ، مع أن قوله : " أوفوا بالعقود " ، أمرٌ منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه ، فغير جائز أن يخصَّ منه شيء حتى تقوم حجة بخصوص شيء منه يجب التسليم لها . فإذْ كان الأمر في ذلك كما وصفنا ، فلا معنى لقول من وجَّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمرَ الله بالوفاء بها دون بعض . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بعثه إلى نجران " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) الأثر : 10914 - روى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبو جعفر في التاريخ 3 : 157 ، وهو في سيرة ابن هشام 4 : 241 ، وفتوح البلدان للبلاذري : 77 ، وغيرها .