محمد بن جرير الطبري
424
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم أخبر جل ثناؤه عباده : أن عيسى وأمَّه ومن في السماوات ومن في الأرض ، عبيدُه وإماؤه وخلقه ، ( 1 ) وأنه رازقهم وخالقهم ، وأنهم أهل حاجة وفاقة إليه = احتجاجًا منه بذلك على من ادّعى أن المسيح ابنه ، وأنه لو كان ابنه كما قالوا ، لم يكن ذا حاجة إليه ، ولا كان له عبدًا مملوكًا ، فقال : " له ما في السماوات وما في الأرض " ، يعني : لله ما في السماوات وما في الأرض من الأشياء كلها ملكًا وخلقًا ، وهو يرزقهم ويَقُوتهم ويدبِّرهم ، فكيف يكون المسيح ابنًا لله ، وهو في الأرض أو في السماوات ، غيرُ خارج من أن يكون في بعض هذه الأماكن ؟ وقوله : " وكفى بالله وكيلا " ، يقول : وحسب ما في السماوات وما في الأرض بالله قَيِّمًا ومدبِّرًا ورازقًا ، من الحاجة معه إلى غيره . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } يعني جل ثناؤه بقوله : " لن يستنكف المسيح " ، لن يأنف ولن يستكبر المسيح = " أن يكون عبدًا لله " ، يعني : من أن يكون عبدًا لله ، كما : - 10856 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون " ، لن يحتشم المسيح أن يكون عبدًا الله ولا الملائكة . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وملكه وخلقه " ، وفي المخطوطة : " وإماله وخلقه " فرجحت قراءتها كما أثبتها . ( 2 ) انظر تفسير " الوكيل " فيما سلف : ص : 297 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .