محمد بن جرير الطبري

425

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " ولا الملائكة المقربون " ، فإنه يعني : ولن يستنكف أيضًا من الإقرار لله بالعبودة والإذعان له بذلك ، رسلُه " المقربون " ، الذين قرَّبهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه . * * * وروي عن الضحاك أنه كان يقول في ذلك ، ما : - 10857 - حدثني به جعفر بن محمد البزوري قال ، حدثنا يعلى بن عبيد ، عن الأجلح قال : قلت للضحاك : ما " المقربون " ؟ قال : أقربهم إلى السماء الثانية . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ( 172 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : ومن يتعظّم عن عبادة ربه ، ويأنفْ من التذلل والخضوع له بالطاعة من الخلق كلهم ، ويستكبر عن ذلك = " فسيحشرهم إليه جميعًا " ، يقول : فسيبعثهم يوم القيامة جميعًا ، فيجمعهم لموعدهم عنده . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) الأثر : 10857 - " جعفر بن محمد البزوري " لم أجده بهذه النسبة ، والذي وجدته في تهذيب التهذيب ، ممن يروى عن يعلى بن عبيد " جعفر بن محمد الواسطي الوراق " ، نزيل بغداد مات سنة 265 ، وهو خليق أن يروي عنه أبو جعفر . ثم راجع تاريخ بغداد ، ففي " جعفر بن محمد " كثرة ، ولكن لم أجد بينهم " البزوري " . وعسى أن تكشف الأسانيد الآتية عن الذي يعنيه أبو جعفر . و " الأجلح " ، هو " الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي " ، " أبو حجية " ، قيل اسمه " يحيى " و " الأجلح " لقب . سمع عبد الله بن الهذيل ، وابن بريدة والشعبي ، وعكرمة . روى عنه الثوري ، وابن المبارك . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 68 . ( 2 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف 4 : 228 / 6 : 229 .