محمد بن جرير الطبري
423
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ورفعت " الثلاثة " ، بمحذوف دلّ عليه الظاهر ، وهو " هم " . ومعنى الكلام : ولا تقولوا هم ثلاثة . وإنما جاز ذلك ، لأن " القول " حكاية ، والعرب تفعل ذلك في الحكاية ، ومنه قول الله : ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ) ، [ سورة الكهف : 22 ] . وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد " القول " لا رافع معه ، ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم . * * * ثم قال لهم جل ثناؤه : متوعدًا لهم في قولهم العظيم الذي قالوه في الله : " انتهوا " ، أيها القائلون : الله ثالث ثلاثة ، عما تقولون من الزور والشرك بالله ، فإن الانتهاء عن ذلك خير لكم من قِيله ، لما لكم عند الله من العقاب العاجل لكم على قِيلكم ذلك ، إن أقمتم عليه ، ولم تُنيبوا إلى الحق الذي أمرتكم بالإنابة إليه = والآجلِ في معادكم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا ( 171 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " إنما الله إله واحد " ، ما الله ، أيها القائلون : الله ثالث ثلاثة ، كما تقولون ، لأن من كان له ولد ، فليس بإله . وكذلك من كان له صاحبة ، فغير جائز أن يكون إلهًا معبودًا . ولكن الله الذي له الألوهة والعبادة ، إله واحد معبود ، لا ولد له ، ولا والد ، ولا صاحبة ، ولا شريك . ثم نزه جل ثناؤه نفسه وعظَّمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكَفرة به فقال : " سبحانه أن يكون له ولد " ، يقول : علا الله وجل وعز وتعظمَّ وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة . ( 2 )
--> ( 1 ) قوله : " والآجل في معادكم " معطوف على قوله : " من العقاب العاجل لكم . . . " ( 2 ) انظر تفسير " سبحان " فيما سلف 1 : 474 - 476 ، 495 / 2 : 537 .