محمد بن جرير الطبري

412

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

على الله يسيرًا ، لأنه لا يقدر من أراد ذلك به على الامتناع منه ، ولا له أحد يمنعه منه ، ولا يستصعب عليه ما أراد فعله به من ذلك ، وكان ذلك على الله يسيرًا ، لأن الخلق خلقُه ، والأمرَ أمرُه . * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 170 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " يا أيها الناس " ، مشركي العرب ، وسائرَ أصناف الكفر = " قد جاءكم الرسول " ، يعني : محمدًا صلى الله عليه وسلم ، قد جاءكم = " بالحق من ربكم " ، يقول : بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينًا ، يقول : = " من ربكم " ، يعني : من عند ربكم ( 1 ) = " فآمنوا خيرًا لكم " ، يقول : فصدِّقوه وصدّقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين ، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به = " وإن تكفروا " ، يقول : وإن تجحدوا رسالتَه وتكذّبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم ، فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به ، لن يضرَّ غيركم ، وإنما مكروهُ ذلك عائدٌ عليكم ، دون الذي أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ( 2 ) وذلك أن لله ما في السماوات والأرض ، ملكًا وخلقًا ، لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره ، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه ، من ملكه وسلطانه شيئًا ( 3 ) = " وكان الله عليمًا حكيمًا " ، يقول : " وكان الله عليمًا " ، بما

--> ( 1 ) انظر تفسير " من ربكم " بمثله ، فيما سلف 6 : 440 . ( 2 ) في المطبوعة : " دون الله الذي أمركم . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) السياق : لا ينقص كفركم . . . من ملكه وسلطانه شيئًا " .