محمد بن جرير الطبري
403
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لَوْ جِئْتَ بِالْخُبْزِ لَهُ مُنَشَّرَا . . . وَالْبَيْضَ مَطْبُوخًا مَعًا والسُّكَّرَا . . . لَمْ يُرْضِهِ ذلِكَ حَتَّى يَسْكَرَا ( 1 ) * * * وقد يحتمل أن يكون نصب " الرسل " ، لتعلق " الواو " بالفعل ، بمعنى : وقصصنا رسلا عليك من قبل ، كما قال جل ثناؤه : ( يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ سورة الإنسان : 31 ] . ( 2 ) * * * وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبيّ ( ورسل قد قصصناهم عليك من قبل ورسل لم نقصصهم عليك ) ، فرفعُ ذلك ، إذ قرئ كذلك ، بعائد الذكر في قوله : " قصصناهم عليك " . ( 3 ) * * * وأما قوله : " وكلم الله موسى تكليمًا " ، فإنه يعني بذلك جل ثناؤه : وخاطب الله بكلامه موسى خطابًا ، وقد : - 10842 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا نوح بن أبي مريم ، وسئل : كيف كلم الله موسى تكليمًا ؟ فقال : مشافهة . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة : " لو جيت لنا بالخير مبشرًا " ، وهو فاسد جدًا ، والصواب ما في المطبوعة . وقوله : " منشرًا " أي مبسوطًا بسطًا ، كما يبسط الثوب ، كأنه يعني الرقاق بعضه على بعض . ( 2 ) قد بين أبو جعفر ذلك في تفسير " سورة الإنسان " 29 : 140 ( بولاق ) فقال : و " نصب ( الظالمين ) لأن الواو ظرف ل " أعد " . والمعنى : وأعد للظالمين عذابًا أليمًا " . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 295 . ( 4 ) الأثر : 10842 - " نوح بن أبي مريم " ، أبو عصمة القرشي ، قاضي مرو . كان أبوه مجوسيًا ويقال له : " نوح الجامع " ، وسمي " الجامع " ، لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، والحديث عن حجاج بن أرطاة وطبقته ، والتفسير عن الكلبي ومقاتل ، والمغازي عن ابن إسحاق ، وكان مع ذلك عالمًا بأمور الدنيا . وكان شديدًا على الجهمية والرد عليهم ، تعلم منه نعيم بن حماد الرد على الجهمية . ولكنه كان مع ذلك كله ذاهب الحديث ، ليس بثقة ، لا يجوز الاحتجاج به . وقال ابن حبان : " نوح الجامع : جمع كل شيء إلا الصدق " ! ! مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 111 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 484 . وفي المخطوطة إشكال ، وذلك أن فيها : " نوح بن أبي هند " ، واضحة الكتابة جدًا ، ولكني لم أجد " نوح بن أبي هند " ، ولم أستطع أن أجد له تصحيفًا أو تحريفًا . فأبقيت ما في المطبوعة على حاله ، وأثبت هذا الذي في المخطوطة ، عسى أن أوفق بعد إلى الصواب في هذا الإسناد .