محمد بن جرير الطبري
404
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد : - 10843 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن ابن مبارك ، عن معمر ويونس ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ، أخبرني جزى بن جابر الخثعمي قال : سمعت كعبًا يقول : إن الله جل ثناؤه لما كلم موسى ، كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه = يعني : كلام موسى = فجعل يقول : يا رب ، لا أفهم ! حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة ، فقال : يا رب هكذا كلامك ؟ قال : لا ولو سمعت كلامي = أي : على وجهه = لم تك شيئًا ! = قال ابن وكيع : قال أبو أسامة ( ! ! ) : وزادني أبو بكر الصغاني في هذا الحديث أن موسى قال : يا رب ، هل في خلقك شيء يشبه كلامك ؟ قال : لا وأقرب خلقي شبهًا بكلامي ، أشدُّ ما تسمع الناسُ من الصواعق . ( 1 )
--> ( 1 ) الأثر : 10843 - " أبو أسامة " ، هو : " حماد بن زيد بن أسامة " مضى برقم : 5265 ، والاختلاف في اسمه . و " أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام " ، مضت ترجمته رقم : 2351 ، 7820 . و " جزى بن جابر الخثعمي " ، ترجم له البخاري في الكبير 1 / 2 / 254 ، 255 ، باسم " جرز بن جابر الخثعمي " وقال : " قاله أبو اليمان ، عن شعيب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن " . ثم قال : " وقال عبد الرزاق ، عن معمر : جريز بن جابر الخثعمي " [ قلت : الصواب " جزى " ، كما في مخطوطة الطبري ، وكما نص عليه ابن أبي حاتم كما سيأتي ] . ثم قال البخاري : " وقال يونس وابن أخي الزهري والزبيدي : جزء " . ثم قال أيضًا : " وقال إسماعيل ، عن أخيه سليمان عن ابن أبي عتيق : جرو بن جابر " [ قلت : وهو الإسناد الآتي رقم : 10846 ] . أما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1 / 1 / 546 ، 547 ، فقد ترجم له باسم : " جزء بن جابر الخثعمي " ، وقال : " في رواية شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري " ، فدل هذا على أن ترجمة البخاري له ، جائز أن تكون باسم " جزء بن جابر " ، بل أرجح أن ذلك هو الصواب إن شاء الله . ثم قال ابن أبي حاتم : " وفي رواية معمر : جزى بن جابر ، وهو وهم تابعه عليه الزبيدي " ، فوافق البخاري في رواية معمر ، وخالفه في متابعة الزبيدي ، فإن البخاري قال عنه في روايته " جزء " . ثم قال أيضًا : " ويقال : حزن بن جابر " سمعت أبي يقول ذلك " ، وأخشى أن يكون في نسخة ابن أبي حاتم تحريف ، وأن يكون صوابها كما في البخاري : " جرو " بالراء ، أو " جزو " بالزاي . وكل هذا مشكل لا يهتدي فيه إلى اليقين ، إنما هو النقل . ثم انظر الآثار من رقم : 10845 - 10847 . وكان في المطبوعة : " جزء من جابر " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب الذي يدل عليه كلام البخاري وابن أبي حاتم ، لأن هذه هي رواية معمر . ثم يأتي إشكال آخر ، ففي المخطوطة : " قال ابن كعب ، قال أبو أسامة ، وزادني أبو بكر الصغاني . . . " . أما " ابن كعب " ، فخطأ ظاهر لا شك فيه ، إنما هو كما في المطبوعة : " ابن وكيع " ، وسها الناسخ ، لذكر " كعب الأحبار " في الخبر ، فضللته الكافات في " وكيع " و " كعب " حتى نسي فكتب " ابن كعب " . وأما الإشكال ، فإن " أبا بكر الصغاني " ، هو " محمد بن إسحاق بن جعفر " الحافظ الرحلة ، وهو شيخ الطبري ، مضت روايته عنه في مواضع ، انظر رقم : 4074 ، وفيها ترجمته ، ورقم : 4330 وروى عنه في المنتخب من ذيل المذيل ( الملحق بتاريخه ) ص : 104 ، كما أشرت إليه . ولا شك في أن " أبا أسامة حماد بن زيد " ، لم يرو عنه قط . فواضح أن القائل : " وزادني أبو بكر الصغاني " هو أبو جعفر محمد بن جرير نفسه . وإذن ، فما قوله : " قال ابن وكيع ، قال أبو أسامة " ؟ لا أدري على التحقيق ، فإما أن يكون سقط من الناسخ شيء . وإما أن يكون المملي ( أبو جعفر ، أو غيره ) ، أراد أن ينتقل إلى الإسناد التالي رقم : 10844 ، فأملى صدر الإسناد ، ثم عاد لما فاته من تتمة كلام أبي جعفر في الخبر 10843 ، وهو قوله : " وزادني أبو بكر الصغاني " ، ولم ينتبه الكاتب عنه لما وقع فيه المملي من التردد . هذا غاية ما أجد من تفسير ذلك . هذا ، والمخطوطة لا يعتمد عليها في هذا الموضع كل الاعتماد ، لأن فيها خرمًا أو حذفًا كما سترى في الأسانيد : 10845 - 10847 ، ولله وحده العلم . وكتبه : محمود محمد شاكر . وقد كان في المطبوعة : " أشد ما تسمع " ، وأثبت ما في المخطوطة .