محمد بن جرير الطبري
390
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ( 159 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ويوم القيامة يكون عيسى على أهل الكتاب " شهيدًا " ، يعني : شاهدًا عليهم بتكذيب من كذَّبه منهم ، وتصديق من صدقه منهم ، فيما أتاهم به من عند الله ، وبإبلاغه رسالة ربه ، ( 1 ) كالذي : - 10831 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج : " ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا " ، أنه قد أبلغهم ما أُرسل به إليهم . ( 2 ) 10832 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا " ، يقول : يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة على أنه قد بلغ رسالة ربه ، وأقرّ بالعبوديّة على نفسه . * * * القول في تأويل قوله : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 161 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فحرَّمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذي واثقوا ربهم ، وكفروا بآيات الله ، وقتلوا أنبياءهم ، وقالوا البهتان على مريم ، وفعلوا ما وصفهم الله في كتابه = طيباتٍ من المآكل وغيرها ، كانت لهم
--> ( 1 ) انظر تفسير " شهيد " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) في المطبوعة : " أرسله به " ، وأثبت ما في المخطوطة .