محمد بن جرير الطبري
391
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حلالا عقوبة لهم بظلمهم ، الذي أخبر الله عنهم في كتابه ، ( 1 ) كما : - 10833 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " الآية ، عوقب القوم بظلم ظلموه وبَغْيٍ بَغَوْه ، حرمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم . * * * وقوله : " وبصدّهم عن سبيل الله كثيرًا " ، يعني : وبصدّهم عبادَ الله عن دينه وسبله التي شرعَها لعباده ، صدًّا كثيرًا . ( 2 ) وكان صدُّهم عن سبيل الله : بقولهم على الله الباطل ، وادعائهم أن ذلك عن الله ، وتبديلهم كتاب الله ، وتحريف معانيه عن وجوهه . وكان من عظيم ذلك : جحودهم نبوة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتركهم بيانَ ما قد علِموا من أمره لمن جَهِل أمره من الناس . ( 3 ) * * * وبنحو ذلك كان مجاهد يقول : 10834 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثني أبو عاصم قال ، حدثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " وبصدّهم عن سبيل الله كثيرًا " ، قال : أنفسَهم وغيرَهم عن الحق . 10835 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . * * * وقوله : " وأخذهم الربا " ، وهو أخذهم ما أفضلوا على رؤوس أموالهم ، لفضل تأخير في الأجل بعد مَحِلِّها ، وقد بينت معنى " الربا " فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " هاد " فيما سلف 2 : 143 ، 507 ، 508 . وتفسير " الطيبات " فيما سلف 3 : 301 / 5 : 555 / 6 : 361 / 7 : 424 / 8 : 409 . ( 2 ) في المطبوعة : " التي شرحها لعبادة " وهو خطأ ظاهر . ( 3 ) انظر تفسير " الصد " فيما سلف 4 : 300 / 7 : 53 / 8 : 482 ، 513 وتفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 4 ) انظر تفسير " الربا " فيما سلف 6 : 7 ، 8 ، 13 ، 15 ، 22 .