محمد بن جرير الطبري
389
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه . ( 1 ) * * * وأما الذي قال : عنى بقوله : " ليؤمنن به قبل موته " ، ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبلَ موت الكتابي - فمما لا وجه له مفهوم ، لأنه = مع فساده من الوجه الذي دَللنا على فساد قول من قال : " عنى به : ليؤمنن بعيسى قبل موت الكتابي " = يزيده فسادًا أنه لم يجر لمحمد عليه السلام في الآيات التي قبلَ ذلك ذكر ، فيجوز صرف " الهاء " التي في قوله : " ليؤمنن به " ، إلى أنها من ذكره . وإنما قوله : " ليؤمنن به " ، في سياق ذكر عيسى وأمه واليهود . فغير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره ، إلا بحجة يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل ، أو خبر عن الرسول تقوم به حُجَّة . فأما الدَّعاوى ، فلا تتعذر على أحد . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية = إذْ كان الأمر على ما وصفنا ( 2 ) = : وما من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن بعيسى ، قبل موت عيسى = وحذف " مَن " بعد " إلا " ، لدلالة الكلام عليه ، فاستغنى بدلالته عن إظهاره ، كسائر ما قد تقدم من أمثاله التي قد أتينا على البيان عنها . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 10830 - هذا الحديث ، مضى برقم : 7145 ، من طريق ابن حميد ، عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن دينار ، عن قتادة ، بمثله ، إلا بعض اختلاف يسير جدًا في لفظه . وهو حديث صحيح ، خرجه أخي السيد أحمد في موضعه هناك ، وأشار إلى طريق الطبري هذه في هذا الموضع ، فراجعه هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " ما وصفت " ، وأثبت ما في المخطوطة .