محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10789 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : صلبوا رجلا شبَّهوه بعيسى ، يحسبونه إياه ، ورفع الله إليه عيسى حيًّا . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب ، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه : ( 1 ) من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم ، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك . ولكن ليخزي الله بذلك اليهود ، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل ، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى ، وصدق الخبر عن أمره . = أو : القول الذي رواه عبد الصمد عنه . ( 2 ) وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب ، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين ، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه ، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم ، ( 3 ) وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه ، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم ، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم ، مع معاينتهم ذلك كله ، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم ، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى ، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا . وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم ، وقد سمعوا من عيسى مقالته : " من يلقى عليه شبهي ، ويكون رفيقي في الجنة " ، إن كان قال لهم ذلك ، وسمعوا
--> ( 1 ) هو الأثر رقم : 10779 . ( 2 ) هو الأثر رقم : 10780 ، وكان في المخطوطة " الذي رواه عبد العزيز عنه " ، وليس في الرواة عن ابن منبه فيما سلف " عبد العزيز " بل " عبد الصمد بن معقل " ، وكأنه سهو من الناسخ ، وعجلة أخذته . ( 3 ) في المطبوعة : " عاينوا عيسى وهو يرفع " بالزيادة ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو مستقيم .