محمد بن جرير الطبري
373
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فجلس فيه ، ورُفع عيسى صلوات الله عليه . فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه ، فكان هو الذي صلبوه وشُبِّه لهم به . وكانت عِدّتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة ، قد رأوهم وأحصوا عدّتهم . ( 1 ) فلما دخلوا عليه ليأخذوه ، وجدوا عيسى فيما يُرَوْن وأصحابه ، وفقدوا رجلا من العدة ، فهو الذي اختلفوا فيه ، وكانوا لا يعرفون عيسى ، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطأ ثلاثين درهمًا على أن يدلَّهم عليه ويعرِّفهم إياه ، فقال لهم : إذا دخلتم عليه ، فإني سأقبله ، وهو الذي أقبِّل ، فخذوه . فلما دخلوا عليه وقد رُفع عيسى ، رأى سرجس في صورة عيسى ، فلم يشكِّك أنه هو عيسى ، ( 2 ) فأكبَّ عليه فقبَّله ، فأخذوه فصلبوه . ثم إن يودس زكريا يوطأ ندم على ما صنع ، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه . وهو ملعون في النصارى ، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه . وبعض النصارى يزعم أن يودس زكريا يوطأ هو الذي شبه لهم ، فصلبوه وهو يقول : " إني لست بصاحبكم ! أنا الذي دللتكم عليه " ! والله أعلم أيُّ ذلك كان . 10786 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج : بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيُّكم ينتدب فيُلقَى عليه شبهي فيقتل ؟ فقال رجل من أصحابه : أنا ، يا نبي الله . فألقي عليه شبهه فقتل ، ورفع الله نبيّه إليه . 10787 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " شبه لهم " ، قال : صلبوا رجلا غير عيسى ، يحسبونه إيّاه . 10788 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولكن شبه لهم " ، فذكر نحوه . ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأحصوا " بالفاء ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " فلم يشك " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " فذكر مثله " .