محمد بن جرير الطبري

359

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10772 - حدثني به الحارث قال ، حدثنا أبو عبيد قال ، حدثنا حجاج ، عن هارون بن موسى ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن معاوية ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : إنهم إذا رأوه فقد رأوه ، إنما قالوا جهرةً : " أرنا الله " . قال : هو مقدّم ومؤخر . * * * وكان ابن عباس يتأول ذلك : أن سؤالهم موسى كان جهرة . ( 1 ) * * * وأما قوله : " فأخذتهم الصاعقة " ، فإنه يقول : " فصُعقوا " = " بظلمهم " أنفسهم . وظلمهم أنفسهم ، كان مسألَتهم موسى أن يريهم ربهم جهرة ، لأن ذلك مما لم يكن لهم مسألته . * * * وقد بينا معنى : " الصاعقة " ، فيما مضى باختلاف المختلفين في تأويلها ، والدليل على أولى ما قيل فيها بالصواب . ( 2 ) * * * وأما قوله : " ثم اتخذوا العجل " ، فإنه يعني : ثم اتخذ = هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوه من رؤية ربهم جهرةً ، بعد ما أحياهم الله فبعثهم من صعقتهم = العجلَ الذي كان السامريُّ نبذ فيه ما نبذ من القبْضة التي قبضها من أثر فرس جبريل عليه السلام = إلهًا يعبدونه من دون الله . ( 3 ) * * * وقد أتينا على ذكر السبب الذي من أجله اتخذوا العجل ، وكيف كان أمرهم وأمره ، فيما مضى بما فيه الكفاية . ( 4 ) * * *

--> ( 1 ) هذا القول الذي نسب إلى ابن عباس ، لم يمض مثله في تفسير آية سورة البقرة 2 : 80 - 82 ، وهذا أحد الأدلة على اختصار هذا التفسير . ( 2 ) انظر تفسير " الصاعقة " فيما سلف 2 : 82 - 84 . ( 3 ) سياق هذه الفقرة : ثم اتخذ هؤلاء . . . العجل . . . إلها . . . " . ( 4 ) انظر ما سلف 2 : 63 - 68 .