محمد بن جرير الطبري

354

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني : يهين من عُذِّب به بخلوده فيه . ( 1 ) * * * وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10765 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرِّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا " ، أولئك أعداء الله اليهود والنصارى . آمنت اليهود بالتوراة وموسى ، وكفروا بالإنجيل وعيسى . وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى ، وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم . فاتخذوا اليهودية والنصرانية ، وهما بدعتان ليستا من الله ، وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رُسله . 10766 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله " ، يقولون : محمد ليس برسولٍ لله ! وتقول اليهود : عيسى ليس برسولٍ لله ! ( 2 ) فقد فرَّقوا بين الله وبين رسله = " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " ، فهؤلاء يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . 10767 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج قوله : " إن الذين يكفرون بالله ورسله " إلى قوله : " بين ذلك سبيلا " ، قال : اليهود والنصارى . آمنت اليهود بعُزَير وكفرت بعيسى ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بعزَير . وكانوا يؤمنون بالنبيّ ويكفرون بالآخر = " ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا " ، قال : دينًا يدينون به الله . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " مهين " فيما سلف : ص 163 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في الموضعين ، في المخطوطة والمطبوعة : " برسول الله " ، والسياق يقتضي ما أثبت .