محمد بن جرير الطبري

355

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 152 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : والذين صدقوا بوحدانية الله ، وأقرّوا بنبوة رسله أجمعين ، وصدّقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه = " ولم يفرقوا بين أحد منهم " ، يقول : ولم يكذّبوا بعضهم ويصدقوا بعضهم ، ولكنهم أقرُّوا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق = " أولئك " ، يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله = " سوف يؤتيهم " ، يقول : سوف يعطيهم ( 1 ) = " أجورهم " ، يعني : جزاءهم وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه ، وما جاءت به من عند الله ( 2 ) = " وكان الله غفورًا " ، يقول : ويغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه ، فيستر عليه بعفوه له عنه ، وتركه العقوبة عليه ، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه غفورًا = " رحيمًا " ، يعني ولم يزل بهم رحيمًا ، بتفضله عليهم بالهداية إلى سبيل الحق ، وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رِقابهم من النار . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الإيتاء " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف ص : 341 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة .