محمد بن جرير الطبري

344

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 10749 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول " ، يقول : لا يحب الله أن يدعوَ أحدٌ على أحد ، إلا أن يكون مظلومًا ، فإنه قد أرخَص له أن يدعو على من ظلمه ، وذلك قوله : " إلا من ظلم " ، وإن صبر فهو خير له . 10750 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " ، فإنه يحب الجهر بالسوء من القول . 10751 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعًا عليمًا " ، عذر الله المظلوم كما تسمعون : أن يدْعو . 10752 - حدثني الحارث قال ، حدثنا أبو عبيد قال ، حدثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن قال : هو الرجل يظلم الرجل فلا يدْعُ عليه ، ولكن ليقل : " اللهم أعنِّي عليه ، اللهم استخرج لي حقي ، اللهم حُلْ بينه وبين ما يريد " ، ( 1 ) ونحوه من الدعاء . * * * = ف - " مَنْ " ، على قول ابن عباس هذا ، في موضع رفع . لأنه وجَّهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء ، واستثنى المظلوم منه . فكان معنى الكلام على قوله : لا يحب الله أن يُجْهر بالسوء من القول ، إلا المظلوم ، فلا حرج عليه في الجهر به . وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية . وذلك أن " مَن " لا يجوز

--> ( 1 ) في المخطوطة : " اللهم حل بيني وبين ما يريد " ، وما في المطبوعة أشبه بالصواب .