محمد بن جرير الطبري

345

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أن يكون رفعًا عندهم ب‍ " الجهر " ، لأنها في صلة " أنْ " ولم ينله الجحد ، فلا يجوز العطف عليه . ( 1 ) من خطأٍ عندهم أن يقال : ( 2 ) " لا يعجبني أن يقوم إلا زيد " . وقد يحتمل أن تكون " من " نصبًا ، على تأويل قول ابن عباس ، ويكون قوله : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول " ، كلامًا تامًّا ، ثم قيل : " إلا من ظلم فلا حرج عليه " ، فيكون من استثناء من الفعل ، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيء ظاهر يستثنى منه ، كما قال جل ثناؤه : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) ، [ سورة الغاشية : 22 - 23 ] ، وكقولهم : " إني لأكره الخصومة والمِراء ، اللهم إلا رجلا يريد الله بذلك " ، ولم يذكر قبله شيء من الأسماء . ( 3 ) * * * و " مَن " ، على قول الحسن هذا ، نصبٌ ، على أنه مستثنى من معنى الكلام ، لا من الاسم ، كما ذكرنا قبل في تأويل قول ابن عباس ، إذا وُجِّه " مَن " ، إلى النصب ، وكقول القائل : " كان من الأمر كذا وكذا ، اللهم إلا أن فلانًا جزاه الله خيرًا فَعَل كذا وكذا " . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحب الله الجهرَ بالسوء من القول ، إلا من ظُلم فيخبر بما نِيلَ منه . * ذكر من قال ذلك : 10753 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فيخرج من عنده فيقول : أساءَ ضيافتي ولم يُحسن ! 10754 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لأنها في صلة " أن " ، و " أن " لم ينله الجحد " ، بزيادة " أن " ، وما في المخطوطة صواب محض . ( 2 ) في المطبوعة : " من الخطأ عندهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 293 ، 294 .