محمد بن جرير الطبري
343
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنتم شكرتم له على نعمه ، وأطعتموه في أمره ونهيه ، فلا حاجة به إلى تعذيبكم ، بل يشكر لكم ما يكون منكم من طاعةٍ له وشكر ، بمجازاتكم على ذلك بما تقصر عنه أمانيكم ، ولم تبلغه آمالكم ( 1 ) = " وكان الله شاكرا " لكم ولعباده على طاعتهم إياه ، بإجزاله لهم الثوابَ عليها ، وإعظامه لهم العِوَض منها = " عليمًا " بما تعملون ، أيها المنافقون ، وغيركم من خير وشر ، وصالِح وطالح ، محصٍ ذلك كله عليكم ، محيط بجميعه ، حتى يجازيكم جزاءَكم يوم القيامة ، المحسنَ بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته . وقد : - 10748 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرًا عليمًا " ، قال : إن الله جل ثناؤه لا يعذِّب شاكرًا ولا مؤمنًا . * * * القول في تأويل قوله : { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ( 148 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الأمصار بضم " الظاء " . * * * وقرأه بعضهم : ( إِلا مَنْ ظَلَمَ ) ، بفتح " الظاء " . * * * ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم " الظاء " في تأويله . فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحب الله تعالى ذكره أن يجْهر أحدُنا بالدعاء على أحد ، وذلك عندهم هو " الجهر بالسوء إلا من ظلم " ، يقول : إلا من ظلم فيدعو على ظالمه ، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك ، لأنه قد رخص له في ذلك .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فلم تبلغه " بالفاء ، والصواب ما في المخطوطة .