محمد بن جرير الطبري

342

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ما ذكر في كتابه . * * * وهذا القول هو معنى قول حذيفة بن اليمان ، الذي : - 10747 - حدثنا به ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال ، قال حذيفة : ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين ! فقال عبد الله : وما علمك بذلك ؟ فغضب حذيفة ، ثم قام فتنحَّى . فلما تفرّقوا ، مرَّ به علقمة فدعاه فقال : أمَا إنّ صاحبك يعلم الذي قلت ! ثم قرأ : " إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرًا عظيمًا " . * * * القول في تأويل قوله : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ( 147 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " ، ما يصنع الله ، أيها المنافقون ، بعذابكم ، إن أنتم تُبتم إلى الله ورجعتم إلى الحق الواجب لله عليكم ، فشكرتموه على ما أنعم عليكم من نعمه في أنفسكم وأهاليكم وأولادِكم ، بالإنابة إلى توحيده ، والاعتصام به ، وإخلاصكم أعمالَكم لوجهه ، وترك رياء الناس بها ، وآمنتم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدَّقتموه ، وأقررتم بما جاءكم به من عنده فعملتم به ؟ يقول : لا حاجة بالله أن يجعلكم في الدَّرك الأسفل من النار ، إن أنتم أنبتم إلى طاعته ، وراجعتم العمل بما أمركم به ، وترك ما نهاكم عنه . لأنه لا يجتلب بعذابكم إلى نفسه نفعًا ، ولا يدفع عنها ضُرًّا ، وإنما عقوبته من عاقب من خلقه ، جزاءٌ منه له على جرَاءته عليه ، وعلى خلافه أمره ونهيه ، وكفرانِه شكر نعمه عليه . فإن