محمد بن جرير الطبري
336
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ( 144 ) } قال أبو جعفر : وهذا نهي من الله عبادَه المؤمنين أن يتخلَّقوا بأخلاق المنافقين ، الذين يتخذون الكافرين أولياءَ من دون المؤمنين ، فيكونوا مثلهم في ركوب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه . يقول لهم جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ، لا توالوا الكفَّار فتؤازروهم من دون أهل ملَّتكم ودينكم من المؤمنين ، فتكونوا كمن أوجبت له النار من المنافقين . ثم قال جل ثناؤه : متوعدًا من اتخذ منهم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، إن هو لم يرتدع عن موالاته ، وينزجر عن مُخَالَّته ( 1 ) = أن يلحقه بأهل ولايتهم من المنافقين الذين أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبشيرهم بأن لهم عذابًا أليمًا = : " أتريدون " ، أيها المتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ممن قد آمن بي وبرسولي = " أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا " ، يقول : حجة ، ( 2 ) باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، فتستوجبوا منه ما استوجبه أهلُ النفاق الذين وصف لكم صفتهم ، وأخبركم بمحلّهم عنده = " مبينًا " ، ( 3 ) يعني : يبين عن صحتها وحقيقتها . ( 4 ) يقول : لا تعرَّضوا لغضب الله ، بإيجابكم الحجة على أنفسكم في تقدمكم على ما نهاكم ربكم من موالاة أعدائه وأهلِ الكفر به . * * *
--> ( 1 ) السياق : " ثم قال جل ثناؤه متوعدًا . . . أن يلحقه . . . " ( 2 ) انظر تفسير " سلطان " فيما سلف 7 : 279 . ( 3 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف ص 224 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) في المطبوعة : " عن صحتها وحقيتها " ، والصواب من المخطوطة . وكأن الناشر كان يستنكر أن تكون " الحقيقة " بمعنى أنها حق ! ! ولكنها صواب بلا شك ، ومن أجل هذا كان الناشر يضع مكان " حقيقتها " " حقيتها " في كثير من المواضع ، أشرت إليها فيما سلف من التعليقات . وانظر ما سيأتي ص : 360 ، تعليق : 4 .