محمد بن جرير الطبري

335

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فأتتها فلم تعرف ، ( 1 ) ثم رأت غنمًا على نَشَزٍ فأتتها وشامَّتها فلم تعرف . ( 2 ) 10733 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " مذبذبين " ، قال : المنافقون . 10734 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " ، يقول : لا إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا إلى هؤلاء اليهود . 10735 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " مذبذبين بين ذلك " ، قال : لم يخلصوا الإيمان فيكونوا مع المؤمنين ، وليسوا مع أهل الشرك . 10736 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " مذبذبين بين ذلك " ، بين الإسلام والكفر = " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " . * * * وأما قوله : " ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " ، فإنه يعني : من يخذُله الله عن طريق الرشاد ، وذلك هو الإسلام الذي دعا الله إليه عباده . يقول : من يخذله الله عنه فلم يوفقه له = " فلن تجد له " ، يا محمد = " سبيلا " ، يعني : طريقًا يسلُكه إلى الحق غيره . وأيّ سبيل يكون له إلى الحق غير الإسلام ؟ وقد أخبر الله جل ثناؤه : أنه من يبتغ غيره دينًا فلن يُقبل منه ، ومن أضله الله عنه فقد غَوَى فلا هادي له غيره . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) " النشز " : المتن المرتفع من الأرض أو الوادي ، كأنه رابية . ( 2 ) " شامتها " : دنت إليها وشمتها لتعرف أهي أخواتها أم غيرها . ومنه قيل " شاممت فلانًا " إذا قاربته ، ابتغاء أن تعرف ما عنده بالاختبار والكشف . وهو " مفاعلة " من " الشم " . ( 3 ) انظر تفسير : " الضلال " ، و " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة .