محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10731 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " ، يقول : ليسوا بمشركين فيظهروا الشرك ، وليسوا بمؤمنين . 10732 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " ، يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ، ولا مشركين مصرِّحين بالشرك . قال : وذُكر لنا أن نبيّ الله عليه السلام كان يضرب مَثَلا للمؤمن والمنافق والكافر ، كمثل رَهْط ثلاثة دَفعوا إلى نهر ، فوقع المؤمن فقَطع ، ثم وقع المنافق حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : أن هلم إليَّ ، فإنيّ أخشى عليك ! وناداه المؤمن : أن هلم إليّ ، فإن عندي وعندي ! يحصي له ما عنده . فما زال المنافق يتردَّد بينهما حتى أتى عليه آذيٌّ فغرَّقه . ( 1 ) وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة ، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : مثل المنافق كمثل ثاغِيَة بين غنمين ، ( 2 ) رأت غَنمًا على نَشَزٍ
--> ( 1 ) في المطبوعة : " حتى أتى عليه الماء فغرقه " ، وفي المخطوطة : " حتى أتى عليه أذى يغرقه " ، وصواب ذلك كله ما أثبت . " الآذى " : الموج الشديد . وقال ابن شميل : " آذى الماء " ، الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح ، دون الموج . ( 2 ) " الثاغية " : الشاة . " ثغت الشاة تثغو ثغاء " : صاحت .