محمد بن جرير الطبري

332

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10726 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن أبي الأشهب قال : قرأ الحسن : " ولا يذكرون الله إلا قليلا " ، قال : إنما قلَّ لأنه كان لغير الله . 10727 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولا يذكرون الله إلا قليلا " ، قال : إنما قلّ ذكر المنافق ، لأن الله لم يقبله . وكل ما رَدَّ الله قليل ، وكل ما قبلَ الله كثير . * * * القول في تأويل قوله : { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ( 143 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " مذبذبين " ، مردّدين . * * * وأصل " التذبذب " ، التحرك والاضطراب ، كما قال النابغة : أَلم تَرَ أَنَّ الله أَعْطَاكَ سُورَةً . . . تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ ( 1 ) * * * وإنما عنى الله بذلك : أن المنافقين متحيِّرون في دينهم ، لا يرجعون إلى اعتقاد شيء على صحة ، فهم لا مع المؤمنين على بصيرة ، ولا مع المشركين على جهالة ، ولكنهم حيارَى بين ذلك ، فمثلهم المثلُ الذي ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي : -

--> ( 1 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه ، في 1 : 105 .