محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابن جريج ، عن مجاهد بنحوه = قال ابن جريج ، عن عكرمة قال : كان الحارث ابن يزيد بن أنيسة ، ( 1 ) = من بني عامر بن لؤي = يعذِّبُ عياشَ بن أبي ربيعة مع أبي جهل . ثم خرج الحارث بن يزيد مهاجرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عياش بالحرّة ، فعلاه بالسيف حتى سكت ، ( 2 ) وهو يحسب أنه كافر . ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، ونزلت : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " ، الآية فقرأها عليه ، ثم قال له : قم فحِّررْ . 10092 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " ، قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي = وكان أخًا لأبي جهل بن هشام ، لأمه ( 3 ) = وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين قبل قُدُوم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ، ومعهما رجل من بني عامر بن لؤي . فأتوه بالمدينة ، وكان عياش أحبَّ إخوته إلى أمه ، فكلَّموه وقالوا : " إنّ أمك قد حلفت أن لا يُظِلَّها بيت حتى تراك ، وهي مضطجعة في الشمس ، فأتها لتنظر إليك ثم ارجع " ! وأعطوه موثقًا من الله لا يَهِيجونه حتى يرجع إلى المدينة ، ( 4 ) فأعطاه بعض أصحابه بعيرًا له نجيبًا وقال : إن خفت منهم شيئًا ، فاقعد على النجيب . فلما أخرجوه من المدينة ، أخذوه فأوثقوه ، وجَلَده العامريّ ، فحلف ليقتلنَّ العامري . فلم يزل محبوسًا بمكة حتى خرج يوم الفتح ، فاستقبله العامريّ وقد أسلم ، ولا يعلم عيّاش بإسلامه ، فضربه فقتله . فأنزل الله : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بن نبيشة " ، وفي المخطوطة بهذا الرسم ، بغير ألف في أوله ، غير منقوطة . والصواب من الإصابة وأسد الغابة وغيرهما . ( 2 ) " سكت " سكن ، وانقطعت حركته . وهو مما يزاد من المجاز على نصوص المعاجم . ( 3 ) في المطبوعة : " فكان أخا " أساء قراءة المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " لا يحجزونه " ، وهو خطأ وتغيير لما في المخطوطة . " هاجه يهيجه " : أزعجه ونفره ، يريد : لا يؤذونه بما يزعجه أو ينفره .