محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
خطأ " ، يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن = " ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبه مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله إلا أن يصدّقوا " ، فيتركوا الدّية . * * * وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أبي الدرداء . * ذكر من قال ذلك : 10093 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " ، الآية ، قال : نزل هذا في رجل قتله أبو الدرداء ، نزل هذا كله فيه . ( 5 ) كانوا في سرية ، فعدَل أبو الدرداء إلى شِعْبٍ يريد حاجة له ، فوجد رجلا من القوم في غنم له ، فحمل عليه بالسيف فقال : لا إله إلا الله ! قال : فضربه ، ثم جاء بغنمه إلى القوم . ثم وجد في نفسه شيئًا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا شققتَ عن قلبه ! فقال : ما عَسَيْتُ أجِدُ ! ( 6 ) هل هو يا رسول الله إلا دمٌ أو ماء ؟ قال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ؟ قال : كيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله ؟ قال : فكيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله ؟ = حتى تمنَّيتُ أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي . قال : ونزل القرآن : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ " حتى بلغ " إلا أن يصدّقوا " ، قال : إلا أن يَضَعوها . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عرَّف عبادَه بهذه الآية مَا على مَن قتل مؤمنًا خطأ من كفَّارة ودية . وجائز أن تكون الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة وقتيله ، وفي أبي الدرداء وصاحبه . وأيّ ذلك كان ، فالذي
--> ( 5 ) حذفت المطبوعة قوله : " نزل هذا كله فيه " ، ولا أدري لم فعل ذلك ! ! ( 6 ) قوله : " ما عسيت أجد " ، من " عسى " ، كأنه قال : ماذا أجد بقتلي إياه وهو مشرك .