محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وهم مع ذلك يظهرون الإيمان = " ثواب الدنيا " ، يعني : عَرَض الدنيا ، ( 1 ) بإظهارهِ مَا أظهر من الإيمان بلسانه . ( 2 ) = " فعند الله ثواب الدنيا " ، يعني : جزاؤه في الدنيا منها وثوابه فيها ، وهو ما يصيبُ من المغنم إذا شَهِد مع النبي مشهدًا ، ( 3 ) وأمنُه على نفسه وذريته وماله ، وما أشبه ذلك . وأما ثوابه في الآخرة ، فنارُ جهنم . * * * فمعنى الآية : من كان من العاملين في الدنيا من المنافقين يريد بعمله ثوابَ الدنيا وجزاءَها من عمله ، فإن الله مجازيه به جزاءَه في الدنيا من الدنيا ، ( 4 ) وجزاءه في الآخرة من الآخرة من العقاب والنكال . وذلك أن الله قادر على ذلك كله ، وهو مالك جميعه ، كما قال في الآية الأخرى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ سورة هود : 15 - 16 ] . * * * وإنما عنى بذلك جل ثناؤه : الذين تَتَيَّعُوا في أمر بني أبيرق ، ( 5 ) والذين وصفهم في قوله : ( وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) [ سورة النساء : 107 ، 108 ] ، ومن كان من نظرائهم في أفعالهم ونفاقهم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " ثواب " فيما سلف 2 : 458 / 7 : 262 ، 304 ، 490 . ( 2 ) في المطبوعة : " بإظهار " بغير هاء ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " وثوابه فيها هو . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) قوله : " مجازيه به " ، كان في المخطوطة : " مجازيه بها " ، وفي المطبوعة ، حذف " بها " ، والصواب ما أثبت . ( 5 ) في المطبوعة : " الذين سعوا في أمر بني أبيرق " ، وفي المخطوطة ، كما كتبتها غير منقوطة . يقال : " تتيع فلان في الأمر وتتايع " : إذا أسرع إليه وتهافت فيه من غير فكر ولا روية . ولا يكون ذلك إلا في الشر ، لا يقال في الخير . والذي في المطبوعة صواب في المعنى والسياق والخبر ، ولكني تبعت رسم المخطوطة ، فهو موافق أيضًا لسياق قصتهم .