محمد بن جرير الطبري

301

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : " وكان الله سميعًا بصيرًا " ، يعني : وكان الله سميعًا لما يقول هؤلاء المنافقون الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم ، وإظهارهم للمؤمنين ما يظهرون لهم إذا لَقُوا المؤمنين ، وقولهم لهم : " آمنًا " ( 1 ) = " بصيرًا " ، يعني : وكان ذا بصر بهم وبما هم عليه منطوون للمؤمنين ، ( 2 ) فيما يكتمونه ولا يبدونه لهم من الغش والغِلّ الذي في صدورهم لهم . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا } وهذا تقدُّم من الله تعالى ذكره إلى عباده المؤمنين به وبرسوله ( 1 ) أن يفعلوا فعل الذين سَعَوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر بني أبيرقٍ أن يقوم بالعذر لهم في أصحابه ، وذَبَّهم عنهم ، وتحسينَهم أمرهم بأنهم أهل فاقة وفقر . يقول الله لهم : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين بالقسط " ، يقول : ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام بالقسط ( 2 ) = يعني : بالعدل = " شهداء لله " . * * * = و " الشهداء " جمع " شهيد " . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " سميع " فيما سلف 6 : 363 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " بصير " فيما سلف 6 : 283 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة ، حذف " لهم " من آخر هذه الجملة . ( 1 ) يقال : " تقدم إليه في كذا " أي أمره بأمر أو نهي ، وأراد هنا معنى النهي . ( 2 ) انظر تفسير " القسط " فيما سلف 6 : 77 ، 270 / 7 : 541 . ( 3 ) انظر تفسير " شهيد " و " شهداء " فيما سلف من فهارس اللغة .