محمد بن جرير الطبري
283
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن ظن ظانّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة ، ولها المطالبة به ، فللرجل افتداؤه منها بجُعل ، فإن شفعة المستشفع في حصة من دارٍ اشتراها رجل من شريك له فيها حق ، له المطالبة بها ، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه بجُعل . وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عِوض غيرُ جائز ، إذ كان غير مُعتاض منه المطلوب في الشفعة عينًا ولا نفعًا = ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على عوض ، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها . وإذا فسد ذلك ، صَح أن تأويل الآية ما قلنا . وقد أبان الخبر الذي ذكرناه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ( 1 ) أنّ قوله : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا " ، الآية : نزلت في أمر رافع بن خديج وزوجته ، إذ تزوج عليها شابة ، فآثر الشابَّة عليها ، فأبت الكبيرة أن تَقِرَّ على الأثرة ، فطلقها تطليقة وتركها . فلما قارب انقضاء عِدَّتها خيَّرها بين الفراق والرجعة والصبر على الأثرة ، فاختارت الرجعة والصبر على الأثرة . فراجعها وآثر عليها ، فلم تصبر ، فطلقها . ففي ذلك دليل واضحٌ على أن قوله : " وأحضرت الأنفس الشح " ، إنما عُني به : وأحضرت أنفس النساء الشحَّ بحقوقهن من أزواجهن ، على ما وصفنا . * * * قال أبو جعفر : وأما قوله " وإن تحسنوا وتتقوا " ، فإنه يعني : وإن تحسنوا ، أيها الرجال ، في أفعالكم إلى نسائكم ، ( 2 ) إذا كرهتم منهن دَمامة أو خُلُقًا أو بعضَ ما تكرهون منهن بالصبر عليهن ، وإيفائهن حقوقهن وعشرتهن بالمعروف " وتتقوا " ، يقول : وتتقوا الله فيهن بترك الجَوْر منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه منهن عليكم ، من القسمة له ، والنفقة ، والعشرة بالمعروف ( 3 ) = " فإن الله كان
--> ( 1 ) هو الأثر رقم : 10600 . ( 2 ) انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة .