محمد بن جرير الطبري
284
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بما تعملون خبيرًا " ، يقول : فإن الله كان بما تعلمون في أمور نسائكم ، أيها الرجال ، من الإحسان إليهن والعشرة بالمعروف ، والجور عليهن فيما يلزمكم لهنّ ويجب = " خبيرًا " ، يعني : عالمًا خابرًا ، لا يخفي عليه منه شيء ، بل هو به عالم ، وله محصٍ عليكم ، حتى يوفِّيكم جزاءَ ذلك : المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء " ، لن تطيقوا ، أيها الرجال ، أن تسوُّوا بين نسائكم وأزواجكم في حُبِّهن بقلوبكم حتى تعدِلوا بينهنّ في ذلك ، فلا يكون في قلوبكم لبعضهن من المحبة إلا مثلُ ما لصواحبها ، لأن ذلك مما لا تملكونه ، وليس إليكم = " ولو حرصتم " ، يقول : ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك ، كما : - 10626 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " ، قال : واجبٌ ، أن لا تستطيعوا العدل بينهن . * * * = " فلا تميلوا كلَّ الميل " ، يقول : فلا تميلوا بأهوائكم إلى من لم تملكوا محبته منهن كلَّ الميل ، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق : في القسم لهن ، والنفقة عليهن ، والعشرة بالمعروف ( 2 ) =
--> ( 1 ) انظر تفسير " خبير " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " الميل " فيما سلف 8 : 212 .