محمد بن جرير الطبري

266

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا يورّثون الصغار ولا البنات ، فذلك قوله : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، فنهى الله عن ذلك ، وبيَّن لكل ذي سهم سهمه ، فقال : ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ) [ سورة النساء : 11 ، 176 ] ، صغيرًا كان أو كبيرًا . 10572 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : " والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط " ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئًا ، فأمر الله أن يعطَى نصيبه من الميراث . 10573 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه وليُّ اليتيمة ، فإن كانت حسنة غنية قال له عمر : زوِّجها غيرك ، والتمس لها من هو خير منك . وإذا كانت بها دمامة ولا مال لها ، قال : تزوجها فأنت أحق بها ! 10574 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا يونس بن عبيد ، عن الحسين بن الفرج قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أمري وما أمرُ يتيمتي ؟ قال : في أيّ بالكما ؟ ( 1 ) قال : ثم قال علي : أمتزوّجها أنت غنيةً جميلةً ؟ قال : نعم ، والإله ! قال : فتزوّجها دميمة لا مال لها ! ثم قال علي : خِرْ لها ( 2 ) فإن كان غيرك خيرًا لها فألحقها بالخير . ( 3 )

--> ( 1 ) " البال " : الشأن والأمر والحال ، ومنه الحديث : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر " ، و " أمر ذو بال " أي : ذو شأن ، شريف يحتفل له ويهتم به . ( 2 ) في المطبوعة : " ثم قال علي : تزوجها إن كنت خيرًا لها " ، لم يفهم ما في المخطوطة فغيره وبدله ، وبئس ما فعل ! وقوله : " خر لها " من قولهم : " خار له " ، أي اختار له خير الأمرين ، ومنه قولهم : " خار الله لك " ، أي : أعطاك ما هو خير لك . ( 3 ) الأثر : 10574 - " يونس بن عبيد بن دينار العبدي " ، مضى برقم : 2616 ، 4931 ، 8047 . أما " الحسين بن الفرج " فلم أجد في طبقته من الرواة من يقال له : " الحسين بن الفرج " ، وكان في المطبوعة مكانه " الحسن " ، يعني الحسن البصري . وأظنه تصرفًا من ناسخ أو ناشر . ونعم ، يروي يونس بن عبيد عن الحسن البصري ، ولكن أرجح ذلك عندي أن في اسمه تصحيفًا ، وأخشى أن يكون هو : " الحصين بن أبي الحر " ، وهو " الحصين بن مالك بن الخشخاش العنبري " ، روى عنه يونس بن عبيد . مترجم في التهذيب . ونرجو أن يأتي في التفسير ما يدل على الصواب من ذلك .