محمد بن جرير الطبري
260
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
محمد بن أبي موسى في هذه الآية : " ويستفتونك في النساء " ، قال : استفتوا نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم في النساء ، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه ، فأنزل الله : " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب " ، ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه . قال : كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة ، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق ، فنزلت : " قل الله يفتيكم في النساء وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : " والمستضعفين من الولدان " ، قال : كانوا يورِّثون الأكابر ولا يورثون الأصاغر . ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه فقال : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خيرٌ " = ولفظ الحديث لابن المثنى . ( 1 ) قال أبو جعفر : فعلى هذا القول : " الذي يتلى علينا في الكتاب " ، الذي قال الله جل ثناؤه : " قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم " : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا " ، الآية . والذي سأل القوم فأجيبوا عنه في يتامى النساء : اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمَّن ورثته عنه . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل ، قول من قال : معنى قوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، وما يتلى عليكم من آيات الفرائضِ في أول هذه السورة وآخرها .
--> ( 1 ) الأثر : 10556 - " محمد بن أبي موسى " ترجم البخاري في الكبير 1 / 1 / 236 ، لرجل بهذا الاسم ، ظاهر أنه قد روى عنه داود بن أبي هند . وقال : " قال لنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن أبي سعد ، عن محمد بن أبي موسى ، عن ابن عباس . وقال في التهذيب " محمد بن أبي موسى ، عن ابن عباس قوله . . . وعنه أبو سعيد البقال " قلت [ القائل ابن حجر ] : في طبقته : محمد بن أبي موسى ، روى عن زياد الأنصاري ، عن أبي بن كعب . وعنه داود بن أبي هند " . كأنهما عنده رجلان .