محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الصَّداق ليس مما كُتب للنساء إلا بالنكاح ، فما لم تنكح فلا صداق لها قِبَل أحد . وإذا لم يكن ذلك لها قِبَل أحدٍ ، لم يكن مما كتب لها . وإذا لم يكن مما كتب لها ، لم يكن لقول قائل : ( 1 ) عنى بقوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، الإقساطَ في صدقات يتامى النساء ( 2 ) = وَجْهٌ . لأن الله قال في سياق الآية ، مبيِّنًا عن الفتيا التي وعدنا أن يفتيناها : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء ، أمرُ اليتيمة المَحُولِ بينها وبين ما كتب الله لها . ( 3 ) والصداق قبل عقد النكاح ، ليس مما كتب الله لها على أحد . فكان معلومًا بذلك أن التي عنيت بهذه الآية ، هي التي قد حيل بينها وبين الذي كتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله . فإذا كان ذلك كذلك ، كان معلومًا أن ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه . * * * فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى ، ( 4 ) فإنه مع خروجه من قول أهل التأويل ، بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التنزيل . وذلك أنه زعم أن الذي عنى الله بقوله : " وما يتلى عليكم في الكتاب " ، هو : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا " . وإذا وجِّه الكلام إلى المعنى الذي تأوّله ، صار الكلام مبتدأ من قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " ، ترجمةً بذلك عن قوله : " فيهن " ، ( 5 ) ويصير معنى الكلام : قل الله يفتيكم فيهن ، في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن = ولا دلالة

--> ( 1 ) سقط من المخطوطة ، بين كلامين ، كان فيها : " فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد ، وإذا لم يكن ذلك لها لم يكن لقول قائل . . . " ، فتركت ما في المطبوعة على حاله . ( 2 ) سياق الجملة : " لم يكن لقول قائل . . . وجه " . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " المحولة بينها " ، والصواب ما أثبت ، يعني : التي قد حيل بينهما وبين ما كتب الله لها . ( 4 ) يعني الأثر السالف رقم : 10556 . ( 5 ) " الترجمة " ، البدل والبيان والتفسير .