محمد بن جرير الطبري
239
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والمجوس وكفار العرب = " ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا " . * * * وقال آخرون : معنى " السوء " في هذا الموضع : الشرك . قالوا : وتأويل قوله : " من يعمل سوءًا يجز به " ، من يشرك بالله يجزَ بشركه = " ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا " . * ذكر من قال ذلك : 10518 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " من يعمل سوءًا يجز به " ، يقول : من يشرك يجز به = وهو " السوء " = " ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا " ، إلا أن يتوب قبل موته ، فيتوب الله عليه . 10519 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير : " من يعمل سوءًا يجز به " ، قال : الشرك . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية ، التأويلُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة : وهو أن كل من عمل سوءًا صغيرًا أو كبيرًا من مؤمن أو كافر ، جوزي به . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية : لعموم الآية كلَّ عامل سوء ، من غير أن يُخَصَّ أو يستثني منهم أحد . فهي على عمومها ، إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ، ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم . * * * فإن قال قائل : وأين ذلك من قول الله : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) . [ سورة النساء : 31 ] ؟ وكيف يجوز أن يجازِي على ما قد وعد تكفيره ؟