محمد بن جرير الطبري
240
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قيل : إنه لم يعد بقوله : " نكفر عنكم سيئاتكم " ، تركَ المجازاة عليها ، وإنما وعدَ التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم ، كما فضح أهلَ الشرك والنفاق . فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ، ليوافوه ولا ذنب لهم يستحقون المجازاة عليه ، فإنما وفَى لهم بما وعدهم بقوله : " نكفر عنكم سيئاتكم " ، وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ) ، [ سورة النساء : 122 ] . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك : تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الأخبار الواردة بذلك : 10520 - حدثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع ونصر بن علي وعبد الله بن أبي زياد القطواني قالوا ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن محيصن ، عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : " من يعمل سوءًا يجز به " ، شقَّت على المسلمين ، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قاربوا وسدِّدوا ، ففي كل ما يصابُ به المسلم كفارةٌ ، حتى النكبةُ ينْكبها ، أو الشَّوكة يُشاكها . ( 1 ) 10521 - حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور الرمادي قالا حدثنا زيد بن حباب قال ، حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي قال ، حدثنا
--> ( 1 ) الأثر : 10520 - " نصر بن علي " هو الجهضمي ، مضى برقم : 2861 ، 2376 و " عبد الله بن أبي زياد القطواني " مضى برقم : 5796 . و " ابن محيصن " هو : عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي القرشي ، من أهل مكة . وانظر بقية ترجمته ومراجعها في شرح مسند أحمد . و " محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف " ، تابعي ثقة . وانظر شرح المسند . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " محمد بن قيس عن مخرمة " وهو خطأ محض . وهذا الأثر رواه بهذا الإسناد أحمد في مسنده : 7380 ، واستوفى أخي السيد أحمد التعليق عليه ، وأزيد أن البيهقي خرجه في السنن 3 : 373 . " النكبة " : هي إصابة الحجر الإصبع ، إذا عثر الرجل عثرة ، أو ما كانت .