محمد بن جرير الطبري

223

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أمر به دون بعض . فإن كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره ، ( 1 ) إنما فعل ذلك لأن معناه كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام ، ( 2 ) فإن في قوله جل ثناؤه إخبارًا عن قيل الشيطان : " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " ، ما ينبئ أن معنى ذلك على غير ما ذهب إليه . لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله الذي هو أجسام . وقد مضى الخبر عنه أنه وَعْد الآمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسَّرًا ، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا ( 3 ) إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يُترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر ، وبالخاص عن العام ، دون الترجمة عن المفسر بالمجمل ، وبالعام عن الخاص . وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام ، أولى من توجيهه إلى غيره ، ما وجد إليه السبيل . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإذا كان الذي وجه . . . " والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " عنى به " بزيادة " به " ، وهو فساد ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) سقط سطر من المخطوطة ، فكان فيها : " وقد مضى الخبر عنه مجملا ، إذ كان الفصيح " ، وهو مضطرب ، والذي في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله . ولا أدري أهو اجتهاد من ناسخ أو ناشر ، أم هذا كلام أبي جعفر كما كتبه ؟ .