محمد بن جرير الطبري

202

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة ، على ما أذن الله وأمر به . = ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك فقال : " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا " ، يقول : ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر ، أو يصلح بين الناس = " ابتغاء مرضاة الله " ، يعني : طلب رضى الله بفعله ذلك ( 1 ) = " فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا " ، يقول : فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك عظيمًا ، ( 2 ) ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله " عظيمًا " يعلمه سواه . ( 3 ) * * * واختلف أهل العربية في معنى قوله : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة " . فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : لا خير في كثير من نجواهم ، إلا في نجوى من أمر بصدقة = كأنه عطف ب‍ " مَنْ " على " الهاء والميم " التي في " نجواهم " . ( 4 ) وذلك خطأ عند أهل العربية ، لأن " إلا " لا تعطف على " الهاء والميم " في مثل هذا الموضع ، من أجل أنه لم ينله الجحد . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : قد تكون " مَنْ " في موضع خفض ونصب . أما الخفض ، فعلى قولك : لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة . فتكون " النجوى " على هذا التأويل ، هم الرجال المناجون ، كما قال جل ثناؤه : ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ ) [ سورة المجادلة : 7 ] ، وكما قال ( وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ) [ سورة الإسراء : 47 ] .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف ص : 170 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف ص : 113 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " عظيم " فيما سلف 6 : 518 . ( 4 ) في المطبوعة : " كأنه عطف من " بحذف الباء ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .