محمد بن جرير الطبري

201

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والمسارعة إلى رضاه ومحبته ، ولزوم العمل بما أنزل إليك في كتابه وحكمته ، ومخالفة من حاول إضلالك عن طريقه ومنهاج دينه ، فإن الله هو الذي يتولاك بفضله ، ويكفيك غائلة من أرادك بسوء وحاول صدّك عن سبيله ، كما كفاك أمر الطائفة التي همت أن تضلك عن سبيله في أمر هذا الخائن . ولا أحد دونه ينقذك من سوء إن أراد بك ، إن أنت خالفته في شيء من أمره ونهيه ، واتبعت هوى من حاول صدَّك عن سبيله . * * * وهذه الآية تنبيهٌ من الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم على موضع خطئه ، ( 1 ) وتذكيرٌ منه له الواجبَ عليه من حقه . * * * القول في تأويل قوله : { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( 114 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " لا خير في كثير من نجواهم " ، لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا = " إلا من أمر بصدقة أو معروف " ، و " المعروف " ، هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير ، ( 1 ) = " أو إصلاح بين الناس " ، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين ، بما أباح الله الإصلاح بينهما ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " موضع حظه " ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها موافقا لسياق القصة . ( 1 ) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف 3 : 371 / 7 : 105 ، وغيرهما من المواضع في فهارس اللغة .