محمد بن جرير الطبري

188

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا " ، محمد صلى الله عليه وسلم وقوم طعمة = " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " ، محمد وطعمة وقومه = قال : " ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه " الآية ، طعمة = " ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا " ، يعني زيد بن السمين = " فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " ، طعمة بن أبيرق = " ولولا فضل الله عليك ورحمته " يا محمد = " لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء " ، قوم طعمة بن أبيرق = " وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا " يا محمد ( 1 ) = " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف " ، حتى تنقضي الآية للناس عامة = " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غيرَ سبيل المؤمنين " الآية . قال : لما نزل القرآن في طعمة بن أبيرق ، لحق بقريش ورجع في دينه ، ثم عدا على مشرُبة للحجاج بن عِلاط البَهْزِيّ ثم السُّلمي ، ( 2 ) حليفٌ لبني عبد الدار ، فنقبها ، فسقط عليه حجر فلَحِج . ( 3 ) فلما أصبح أخرجوه من مكة . فخرجَ فلقي ركبًا من بَهْرَاء من قضاعة ، فعرض لهم فقال : ابن سبيل مُنْقَطَعٌ به ! فحملوه ، حتى إذا جنَّ عليه الليل عَدَا عليهم فسرقهم ، ثم انطلق . فرجعوا في طلبه فأدركوه ، فقذفوه بالحجارة حتى مات = قال ابن جريج : فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، أنزلت في طعمة بن أبيرق = ويقولون : إنه رمى بالدرع في دار أبي مليل * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " محمد صلى الله عليه وسلم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة " البهري " ، وهو تصحيف . ولا يعجبني هذا ، بل الصحيح أن يقال : " السلمي ثم البهزي " بالتقديم والتأخير ، فإنه " بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور " ، فبهز بطن من سليم بن منصور . ( 3 ) " لحج بالمكان " : نشب فيه ولزمه وضاق عليه أن يخرج منه . و " لحج السيف " : نشب في الغمد فلم يخرج .