محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ابن عبد الله الخَزْرجي ، فلما نزل القرآن لحق بقريش ، فكان من أمره ما كان . 10417 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " لتحكم بين الناس بما أراك الله " ، يقول : بما أنزل عليك وأراكه في كتابه . ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استُودع درعًا فجحد صاحبها ، فخوّنه رجال من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فغضب له قومه ، وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : خوَّنوا صاحبنا ، وهو أمين مسلم ، فاعذره يا نبي الله وازْجُر عنه ! فقام نبي الله فعذره وكذَّب عنه ، وهو يرى أنه بريء ، وأنه مكذوب عليه ، فأنزل الله بيان ذلك فقال : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " إلى قوله : " أم من يكون عليهم وكيلا " ، فبين الله خيانته ، فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتدّ عن الإسلام ، فنزل فيه : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى " إلى قوله : " وساءت مصيرًا " . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بما دل عليه ظاهر الآية ، قول من قال : كانت خيانته التي وصفه الله بها في هذه الآية ، جحودَه ما أودع ، لأن ذلك هو المعروف من معاني " الخيانات " في كلام العرب . وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من معاني كلام العرب ما وجد إليه سبيل ، أولى من غيره .