محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليه وسلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس ، فأنزل الله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، يقول : احكم بينهم بما أنزل الله إليك في الكتاب = " واستغفر الله إنّ الله كان غفورًا رحيمًا ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " الآية . ثم قال للذين أتوا رسول الله عليه السلام ليلا " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله " إلى قوله : " أم من يكون عليهم وكيلا " ، يعني : الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين يجادلون عن الخائن = ثم قال : " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " ، يعني : الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفين بالكذب ( 1 ) = ثم قال : " ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " ، يعني : السارقَ والذين يجادلون عن السارق . 10414 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " الآية ، قال : كان رجل سرق درعًا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه على يهودي ، فقال اليهودي : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ، ولكن طرحت عليّ ! وكان للرجل الذي سرق جيرانٌ يبرِّئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون : يا رسول الله ، إن هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به ! قال : حتى مال عليه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض القول ، فعاتبه الله عز وجل في ذلك فقال : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا واستغفر الله " بما قلت لهذا اليهودي = " إن الله كان غفورًا رحيمًا " = ثم أقبل على جيرانه فقال : " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا " فقرأ حتى بلغ " أم من يكون عليهم وكيلا " . قال : ثم عرض التوبة فقال : " ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم
--> ( 1 ) في المطبوعة ، سقط من الناشر من أول قوله : " يجادلون عن الخائن " إلى قوله : " بالكذب " ، فأثبتها من المخطوطة .