محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه " ، فما أدخلكم أنتم أيها الناس ، على خطيئة هذا تكلَّمون دونه = " وكان الله عليمًا حكيمًا ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا " ، وإن كان مشركًا = " فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " ، فقرأ حتى بلغ : " لا خير في كثير من نجواهم " ، ( 1 ) فقرأ حتى بلغ : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى " . قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرَض الله له ، وخرج إلى المشركين بمكة ، فنقب بيتًا يسرقه ، ( 2 ) فهدمه الله عليه فقتله . فذلك قول الله تبارك وتعالى ( 3 ) " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى " ، فقرأ حتى بلغ " وساءت مصيرًا " = ويقال : هو طعمة بن أبيرق ، وكان نازلا في بني ظَفر . * * * وقال آخرون : بل الخيانة التي وصف الله بها من وصفه بقوله : " ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، جحودُه وديعة كان أودِعها . * ذكر من قال ذلك : 10415 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، قال : أما " ما أراك الله " ، فما أوحى الله إليك . قال : نزلت في طعمة بن أبيرق ، استودعه رجل من اليهود درعًا ، فانطلق بها إلى داره ، فحفر لها اليهودي ثم دفنها . فخالف إليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها . فلما جاء اليهودي يطلب درعه ، كافره عنها ، ( 4 ) فانطلق إلى ناس من

--> ( 1 ) سقط من المطبوعة : " فقرأ حتى بلغ : لا خير في كثير من نجواهم " ، وزاد في التي بعدها : " حتى بلغ إلى قوله " . وأثبت نص المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ليسرقه " ، والذي في المخطوطة صواب معرق . ( 3 ) في المطبوعة : " فذلك قوله " ، وأثبت نص المخطوطة . ( 4 ) " كافره حقه " : جحده ، و " كافره عنه " ، عربي صريح .