محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان نبي الله عليه السلام قد همَّ بعُذْره ، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل ، فقال : " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " إلى قوله : " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة " ، يعني بذلك قومه = " ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " ، وكان طعمة قذَف بها بريئًا . فلما بيَّن الله شأن طعمة ، نافق ولحق بالمشركين بمكة ، فأنزل الله في شأنه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) . 10413 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، وذلك أن نفرًا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ، فسرقت درع لأحدهم ، فأظَنَّ بها رجلا من الأنصار ، ( 1 ) فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنّ طعمة بن أبيرق سرق درعي . فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما رأى السارق ذلك ، عَمَد إليها فألقاها في بيت رجل بريء ، وقال لنفر من عشيرته : إني قد غيَّبْتُ الدرعَ وألقيتها في بيت فلان ، وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ليلا ( 2 ) فقالوا : يا نبيّ الله ، إن صاحبنا بريء ، وإن سارق الدرع فلان ، وقد أحطْنا بذلك علمًا ، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه ، فإنه إلا يعصمه الله بك يهلك ! ( 3 ) فقام رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) " ظننت الرجل ، وأظننته " ، اتهمته . و " الظنة " ( بالكسر ) : التهمة . ( 2 ) " ليلا " غير موجودة في المخطوطة ، ولكن سيأتي بعد أسطر ما يدل على صواب إثباتها . ( 3 ) في المطبوعة : " إن لم يعصمه الله " ، والذي في المخطوطة ، صواب عريق .