محمد بن جرير الطبري
182
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10412 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " ، يقول : بما أنزل الله عليك وبيَّن لك = " ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، فقرأ إلى قوله : " إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا " . ذُكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طُعْمة بن أبيرق ، وفيما همَّ به نبي الله صلى الله عليه وسلم من عذره ، وبين الله شأن طعمة بن أبيرق ، ووعظ نبيَّه وحذّره أن يكون للخائنين خصيمًا . = وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار ، ثم أحد بني ظفر ، سرق درعًا لعمّه كانت وديعة عنده ، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم ، ( 1 ) يقال له : " زيد بن السمين " . ( 2 ) فجاء اليهودي إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم يُهْنِف ، ( 3 ) فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر ، جاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعذروا صاحبهم ،
--> ( 1 ) في المخطوطة والدر المنثور : " فقدمها " والصواب ما في المطبوعة . ( 2 ) في أسباب النزول للواحدي : 134 : " زيد بن السمير " بالراء ، وسائر الكتب كما هنا في المطبوعة والمخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يهتف " بالتاء ، كأنه أراد يصيح ويدعو رسول الله ويناشده . ولكني رجحت قراءتها بالنون ، من قولهم : " أهنف الصبي إهنافًا " ، إذا تهيأ للبكاء وأجهش . ويقال للرجال : " أهنف الرجل " ، إذا بكى بكاء الأطفال من شدة التذلل . وهذا هو الموافق لسياق القصة فيما أرجح .