محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

السرقة . قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فوالله ما أنت بصاحبها ! فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال عمي : يا ابن أخي ، لو أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ! = قال قتادة : فأتيت رَسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت : يا رسول الله ، إن أهل بيت منا أهلَ جفاءٍ ، ( 1 ) عَمَدُوا إلى عمي رفاعة فنقبوا مشرُبة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردّوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه . ( 2 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظر في ذلك . ( 3 ) فلما سمع بذلك بنو أبيرق ، أتوا رجلا منهم يقال له : " أسير بن عروة " ، فكلموه في ذلك . واجتمع إليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمه عَمَدوا إلى أهل بيت منا أهلَ إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بَيِّنةٍ ولا ثَبَت . ( 4 ) = قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته ، فقال : عَمدت إلى أهل بيت ذُكر منهم إسلام وصلاح ، ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثَبَت ! ! قال : فرجعت ولوِددْتُ أنِّي خرجت من بعض مالي ولم أكلِّم رَسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . فأتيت عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ، ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : الله المستعان ! = فلم نلبث أن نزل القرآن : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، يعني : بني أبيرق = " واستغفر الله " ، أي : مما قلت لقتادة = " إن الله كان غفورًا رحيمًا ولا تجادل عن الذين يختانون

--> ( 1 ) " الجفاء " غلظ الطبع . ( 2 ) في المخطوطة : " فلا حاجة لنا به " ، وهما سواء . ( 3 ) في المطبوعة : " سأنظر في ذلك " ، وفي الترمذي وابن كثير : " سآمر في ذلك " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) " الثبت " ( بفتحتين ) : الحجة والبينة والبرهان .