محمد بن جرير الطبري
180
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أنفسهم " ، أي : بني أبيرق = " إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيمًا يستخفون من الناس إلى قوله : " ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا " ، أي : إنهم إن يستغفروا الله يغفر لهم = " ومن يكسب إثمًا فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليمًا حكيمًا ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يَرْم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا " ، قولهم للبيد = " ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك " ، يعني : أسيرًا وأصحابه = " وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرُّونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة " إلى قوله : " فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا " . فلما نزل القرآن ، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فردَّه إلى رفاعة . = قال قتادة : فلما أتيتُ عمي بالسلاح ، وكان شيخًا قد عَسَا في الجاهلية ، ( 1 ) وكنت أرى إسلامه مَدْخولا ( 2 ) فلما أتيته بالسلاح قال : يا ابن أخي ، هو في سبيل الله . قال : فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا . فلما نزل القرآن ، لحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلافة ابنة سعد بن شُهَيد ، ( 3 ) فأنزل الله فيه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ
--> ( 1 ) " عسا في الجاهلية " أي : كبر وأسن ، من قولهم : " عسا العود " أي : يبس واشتد وصلب . ( 2 ) " المدخول " ، من " الدخل " ( بفتحتين ) وهو العيب والفساد والغش ، يعني أن إيمانه كان فيه نفاق . ورجل مدخول : أي في عقله دخل وفساد . ( 3 ) في المطبوعة : " سلافة بنت سعد بن سهل " ، وفي المخطوطة : " . . . بنت سعد بن سهيل " ، وفي الترمذي وابن كثير " بنت سعد بن سمية " وفي المستدرك : " سلامة بنت سعد بن سهل ، أخت بني عمرو بن عوف ، وكانت عند طلحة بن أبي طلحة بمكة " . والصواب الذي لا شك فيه هو ما أثبته ، وقد جاءت على الصواب في الدر المنثور ، ثم جاءت كذلك في ديوان حسان بن ثابت . و " سلافة بنت سعد بن شهيد " أنصارية من بني عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس ، استظهرت نسبها : " سلافة بنت سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس " . وذلك من جمهرة الأنساب لابن حزم ، ص : 314 ، إذ ذكر " عويمر بن سعد بن شهيد بن عمرو . . . " وقال : " له صحبة ، ولاه عمر فلسطين " . ولم أجد في تراجم الصحابة وسائر المراجع " عويمر بن سعد بن شهيد " . هذا ، ولكن نقل ابن حزم صحيح بلا شك . فإن يكن ذلك ، فعويمر هذا أخو سلافة هذه . و " سلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية " معروفة غير منكورة ، فهي زوج طلحة بن أبي طلحة ، وهي أم مسافع ، والجلاس ، وكلاب ، بنو طلحة بن أبي طلحة ( ابن هشام 3 : 66 ) ، وقد قتلوا يوم أحد هم وأبوهم ، قتل مسافعًا والجلاس ، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، حمى الدبر ، فنذرت سلافة : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ! فمنعته الدبر ( النحل ) حين أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة ( ابن هشام 3 : 180 ) . فهذا تحقيق اسمها إن شاء الله ، يصحح به ما في الترمذي والمستدرك ومن نقل عنهما .