محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كما توجعون ، وترجون أنتم من الثواب فيما يصيبكم ما لا يرجون . 10407 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا حفص بن عمر قال ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما كان قتال أُحُد ، وأصابَ المسلمين ما أصاب ، صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم الجبل ، فجاء أبو سفيان فقال : " يا محمد ، ألا تخرج ؟ ألا تخرج ؟ ( 1 ) الحرب سِجَال ، يوم لنا ويوم لكم " . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أجيبوه . فقالوا : " لا سواء ، لا سواء ، ( 2 ) قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار " . فقال أبو سفيان : " عُزَّى لنا ولا عُزَّى لكم " ، ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا له : " الله مولانا ولا مولى لكم " . قال أبو سفيان : " أُعْلُ هُبَل ، أُعْل هبل " ! ( 4 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا له : " الله أعلى وأجل " ! فقال أبو سفيان : " موعدنا وموعدكم بدر الصغرى " ، ونام المسلمون وبهم الكلوم ( 5 ) = وقال عكرمة : وفيها أنزلت : ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) [ سورة آل عمران : 140 ] ، وفيهم أنزلت : " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا " . ( 6 ) 10408 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون " ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا جرح إلا بجرح " ، أساء قراءة المخطوطة إذ كانت غير منقوطة ، فكتبها كما كتب ! ! ولا معنى له . وقوله : " الحرب سجال " ، أي : مرة لهذا ومرة لهذا . ( 2 ) في المطبوعة ، حذف " لا سواء " الثانية ، لأن الناسخ كان قد كتب شيئًا ثم ضرب عليه ، فاختلط الأمر على الناشر الأول ، فحذف . ( 3 ) " العزى " صنم كان لقريش وبني كنانة . ( 4 ) و " هبل " صنم كان في الكعبة لقريش . وقد مضى تفسير " اعل هبل " 7 : 310 ، وخطأ من ضبطه " أعل " بهمز الألف وسكون العين وكسر اللام ، وأن الصواب أنها من " علا يعلو " . ( 5 ) " الكلوم " جمع " كلم " ( بفتح وسكون ) : الجرح . و " الكليم " : الجريح . ( 6 ) الأثر : 10407 - مضى برقم : 7098 ، وجاء فيه على الصواب ، ومنه ومن المخطوطة صححت ما سلف .