محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ودوا لو تكفرون كما كفروا " ، تمنَّى هؤلاء المنافقون ( 1 ) = الذين أنتم ، أيها المؤمنون ، فيهم فئتان = أن تكفروا فتجحدوا وحدانية ربكم ، وتصديقَ نبيِّكم محمد صلى الله عليه وسلم = " كما كفروا " ، يقول : كما جحدوا هم ذلك = " فتكونون سواء " ، يقول : فتكونون كفّارًا مثلهم ، وتستوون أنتم وهم في الشرك بالله ( 2 ) = " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " ، يقول ( 3 ) حتى يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها الذين هم بالله مشركون ، إلى دار الإسلام وأهلها = " في سبيل الله " ، يعني : في ابتغاء دين الله ، وهو سبيله ، ( 4 ) فيصيروا عند ذلك مثلكم ، ويكون لهم حينئذ حكمكم ، كما : - 10066 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا " ، يقول : حتى يصنعوا كما صنعتم = يعني الهجرةَ في سبيل الله . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " ود " فيما سلف 2 : 470 / 5 : 542 / 8 : 371 . ( 2 ) انظر تفسير " سواء " فيما سلف 1 : 256 / 2 : 495 - 497 / 6 : 483 ، 486 ، 487 / 7 : 118 ( 3 ) انظر تفسير " ولي " و " أولياء " فيما سلف : 8 : 430 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف : 8 : 579 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .